مقالات الكتاب

إلى سلطان بن سلمان

في كل مرة تأتي الفِرَق السعودية إلى دبي لإقامة معسكرات تدريبية، أسأل نفسي: لماذا دبي، وليست أبها أو الطائف أو الباحة؟

قبل أن تُلقي مقالي جانبا عزيزي القارئ وتطلق سخريتك و(ذباتك اللي ما تجوز عنها)، اهدأ وامنحني فرصة، ولا تزعل ولا أجرح شعورك، وسنتفق على أن الفروق شاسعة بين دبي والمدن السعودية الحبيبة، في البنية التحتية الخاصة بالمعيشة اليومية لأي إنسان، لكن ما يعنينا هنا هو البيئة الرياضية بالدرجة الأولى، وهنا لا فروق كثيرة ترجح كفة على أخرى.

أعرف أن الأمير سلطان بن سلمان، رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، لم يوفر جهدا في سبيل تقديم السياحة الوطنية في قالب لذيذ للشباب والعائلات في البلاد، وأعلم أنه سعى وفريقه الشاب سعيا حثيثا إلى خلق ما يجذب الشباب والعائلات، ودائما ما تُواجه برامجه بالعبارة المستفزة، تعقبها غمزة عين خبيثة: “يا أمير نحن وأنت نعرف ماذا يريد الشباب، برامج هيئتكم لا تقدمها، ولن تقدمها”.

في الجملة المستفزة المتخابثة وما وراءها جزء من الحقيقة، لا يمكن إخفاؤه، ولا مطالبة الهيئة بتوفيره، وفي وجهها الآخر بصيص ضوء تتمسك به هيئة السياحة والآثار في البلاد، وتراهن عليه لزيادة المساحة التي يصلها الضوء المنبعث من أهداب أمل.

ولأن الكرة في البلاد تستقطب اهتمام الكثير من شباب وشيبان المجتمع بجنسيهم، وهو ما لا يغيب عن فطنة القائمين على الهيئة، ما يجعلها أرضا خصبة لغرس بذور أمل جديدة تحقق نجاحات تحتاجها السياحة والقائمون عليها، بعد مشوار مرهق طويل.

ونحن على أبواب موسم جديد، تصادف فيه فترة تحضيرات الأندية الجزء الأول من شهر رمضان المبارك، وهو شهر تُصفَّد فيه الشياطين، وتغيب فيه غمزات المتخابثين، وعباراتهم المستفزة ومطالباتهم المستحيلة، لأجل ما مضى، وما هو آتٍ، أقترح أن تسعى هيئة السياحة إلى فتح خطوط اتصال مع الأندية مباشرة، تستهدف مشاركتها في تنشيط السياحة الداخلية، بإقامة معسكرات حقيقية ومباريات ودية جاذبة، كالهلال والنصر، الاتحاد والأهلي، الشباب والأهلي، ستكون – بلا شك – أفضل من مباريات الأندية في معسكراتها الأوروبية الماضية، التي لعب في إحداها مساعد مدرب المنافس لإكمال نصاب الفريق.

ولا أرى مانعا من إقامة مباراة السوبر السعودي بين بطلي الدوري والكأس في مدينة سياحية ضمن حملة التنشيط المقترحة، وخلق برامج أخرى تُفعِّل التواصل بين الأندية ومحبي الكرة في المدن المستهدفة بالسياحة. ما المانع مثلا أن يقدم الهلال لاعبيه الأجانب العالميين ضمن معسكره في الطائف، ويسمح بوقت لتصوير المعجبين معهم؟!

وما المانع في أن يجلس أعضاء في هيئة السياحة مع لجنة المسؤولية الاجتماعية في الاتحاد السعودي ويسعون إلى تنظيم مباراة ودية بين أصدقاء سامي وأصدقاء ماجد في الباحة، يذهب ريعها إلى جمعيات خيرية أو إلى برامج الهيئة نفسها، ومباراة بين أصدقاء البلطان وأصدقاء فيصل بن تركي في حائل؟!

ما المانع أن ينسق رجال الهيئة – هيئة السياحة طبعا – مع لجنة المنتخبات السعودية للعب بعض مباريات الأخضر الودية في أبها، وتحت إشراف هيئة السياحة، ويسمح للعائلات بحضورها؟!

يا أمير السياحة والآثار والفضاء، راهن على الرياضة، كرة القدم وأنديتها وأجوائها، رهان رابح في مجتمعنا، تتفق عليه كل التيارات التي تتجاذب هيئتكم الموقرة، فهي منطقة خضراء بين المتخابثين الغامزين أعلاه، والآخرين الصامتين المتربصين.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. أزيدك من الشعر بيت 🙂

    منطقة الباحة : تقرب من الباحة عدة مناطق مثل . تهامة منطقة ساحليه وهي حاره صيفا وتبعد عن الباحة مسافة 20 دقيقة وبالجرشي أشبة بالباحة في الطقس ( يعسكر فيها الأهلي كثيراً) (أي يستطيع المدرب أختيار الطقس المناسب للتمارين)

    والطائف قريبه كثيراً من ملعب الشرائع وتختلف أجواء الطائف عن مكة المكرمه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق