مقالات الكتاب

الأمن الذي قاده نايف

حينما كنت طفلا كنت أسمع الإمام من على المنبر أو أثناء الصلوات يدعو (اللهم أدم علينا نعمة الأمن واحفظ بلادنا وقادتنا) لم أكن أعي وقتها كثيرا مما يعنيه، ولم تتوسع مداركي لأعرف ماذا يريد باللاأمان الذي أخافه لكنني لم أعدم من قصص يذكرها كبار السن عن حالات الهلع التي عاشوها وعاشها آباؤهم، وظللت أظن معظمها من نسج الخيال، وأظن جميع من هم في سني وأكبر وأصغر يفكرون بذات التفكير الذي أفكر فيه، ذلك أن جيلنا ولد ولم يمر عليه موقف يجعله يعرف نقيض ما هو فيه، وظل يظن أن هذا هو حال العالم جميعه، يتنقل آلاف الكيلومترات في صحراء شاسعة ولا يجد من يوقف سيره سوى أجهزة أمنية تطمئن عليه، وينام في الصحراء لوحده ولم يأته من يوقظه ليفرغ له ما في جيبه من نقود أو يسلبه سيارته وربما معه روحه، بعد سنوات كشف لنا الإعلام الواقع وبين لنا كيف يعيش العالم وكيف نعيش نحن، عرفنا قيمة الأمن بعد أن نقلت لنا أجهزة التلفزيون الإرهاب الذي يلف كثيرا من الشعوب، والخوف الذي يحرم الأسر من النوم، كان وراء هذه النعمة التي نتفيأ ظلالها وزارة اسمها وزارة الداخلية يقودها رجل بقامة الأمير نايف بن عبدالعزيز.

ينقل لنا من جلس معه يرحمه الله حجم الهيبة التي يتمتع بها وحجم الثقافة التي اكتنزها جسده، كان أمة في رجل تحمل مسؤولية أهم وزارة في الدولة، واستطاع أن يتعامل مع المواقف بحنكة وصبر، لم يكل أو يمل، فهو قد أدرك أن أمن الوطن والمواطن هاجس كل من يعيش على هذا التراب، وهو مسؤوليته، لا أظن إلا أنه يأكل ويشرب معه.

رحل الأمير نايف بن عبدالعزيز إلى رحمة الله وقد ورث حملاً ثقيلاً، لكنه حمل لن يعجز بإذن الله، هذا البلد الذي يحمل رحماً ولاّدة قد عنا السؤال شعبه عندما قال:

إذا سيد منا خلا قام سيد

قؤول لما قال الكرام فعول

رحم الله نايف بن عبدالعزيز رحمة واسعة، وأدام على هذه البلاد نعمة الأمان والخيرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى