مقالات الكتاب

الخشاش الإعلامي

بين الحين والآخر تقفز على طاولة القنوات الفضائية والصحف الورقية أو الإلكترونية أخبار وتقارير تستحق أن تستوقف وسائل الإعلام الجديد والقديم، إلا أنها في الغالب تمر مرور الكرام، على الرغم من أهمية مناقشتها وقراءتها ونقدها، لتشكيل الوعي الرياضي من جديد، بعد أن أصبح الطرح الإعلامي مهووساً بالبروستد الحراق، وهائماً في سوق الصواريخ، ومتحيِّناً الفرصة تلو الأخرى لملاحقة اللاعبين في أدق خصوصياتهم.

لست في معرض التقليل من شأن الإعلام الرياضي، فالسبق في حد ذاته تميز، وهناك إعلاميون على قدر عال من الكفاءة والمهنية، ومن حق أي وسيلة إعلامية أن تنفرد بالسبق في أي موضوع تشاء، ولن نختلف هنا، لكن ما الفائدة التي يمكن أن تنعكس على القارئ من جراء تدوير هذا السبق أو إعادة بضاعة هذا لذاك، دون تفاصيل إضافية مهمة؟ وهل من المستساغ أن تنفرد قناة فضائية بخبر يصبح حديث مواقع التواصل والشارع الرياضي، ثم نفاجأ بصحيفة تنشر حواراً يتشابه مع المضمون نفسه بعد أيام؟ ألهذه الدرجة نضبت الأفكار وأجدبت الموضوعات الجديرة بالطرح؟

ما دعاني للحديث عن هذا الموضوع تقرير طرق سمعي في إحدى حلقات “أكشن يا دوري” على الـ fm يختص بنادي الشباب، لم أتمكن من إكماله، فأيقنت أنني سأعود لقراءته لا محالة مرة أخرى عاجلاً أم آجلاً، بحكم أهميته، سواء في إحدى الصحف أو عبر مشاهدته محوراً مهماً في أحد البرامج أو الديوانيات الحوارية، لكنني لم أجد له أثراً هنا أو هناك بعد انتهاء الحلقة، ووسط غمرة البحث عن التقرير، وبعد عناء شديد اهتديت إلى رابط الحلقة كاملاً على “يوتيوب”.

الموضوع يختص ببرودوم مدير الشباب الفني الذي كشف ـ وعلى غير عادة فرقنا التي لا تستيقظ إلا متأخرة ـ عن التفاصيل الدقيقة لبرنامج المعسكر القادم وإجازة اللاعبين، حيث منح اللاعبين راحة لمدة 45 يوماً، على أن يبدأ المعسكر في بلجيكا أول يوليو، يجري فيه الفريق خمس مباريات إعدادية تقرر أن تكون الأخيرة مع أندرلخت البلجيكي، أما الأهم في هذا البرنامج والذي لم يغب عن المدرب الشبابي فهو قراره متابعة لاعبيه في الإجازة، إذ قسم الإجازة إلى قسمين، الـ 21 يوماً الأولى، للاعبين فيها حرية ممارسة حياتهم الطبيعية دون لعب الكرة وبعيداً عن القيود الاحترافية المعتادة، أما الأيام المتبقية فسيرصد حزام التقنية الأوروبي وساعة العداد فيها بدقة أداء كل لاعب لياقياً، وهل تدرب أم لا؟

نعم.. هذا هو الفكر الجديد والجدير بالمناقشة والذي يستحق أن يكون قضية الموسم، لتُفردَ له الصفحات ويكون محور البرامج الرياضية، فمنذ سنوات طويلة ونحن نحلم بأندية مثالية تتوافر لديها مقومات التنظيم وتطبيق الاحتراف الحقيقي، وإعلان برنامجها الإعدادي في وقت مبكر، كما أن كرتنا وما تمر به من تراجع وقرارات غريبة في حاجة لتضافر جهود الجميع، للتحليق عالياً بسقف القرار والحوار، وبث الروح في الفكر الرياضي، وفرز الصالح من الطالح.

إنني أدعو الإعلام الرياضي إلى أن يتبنى ويدعم مثل هذا الفكر الشبابي الجديد الذي يجسِّد الاحتراف الحقيقي بدلاً من الضياع في متاهات “الخشاش الإعلامي” الذي لن يقدِّم فكراً ولن يطوِّر كرة.. على الأقل سنضمن ترويجاً للأندية وداعماً مهماً بديلاً لإدارة المنتخبات التي أصبحت الخصم الجديد للأندية، والسيف المسلط على رقاب الخصخصة التي لن يملك مسيِّروها بعد تعارض مشاركة المنتخب في كأس العرب مع استعدادات الأندية واستراتيجية التخصيص الجديدة إلا أن يُردِّدوا:

متى يبلغ البنيان يوماً تمامه

إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق