مقالات الكتاب

الرؤساء والصيف

ما أن ينتهي الموسم الكروي في بلادنا حتى يبدأ الجمهور في إطلاق نصائحه وأمانيه تجاه إدارات الأندية التي يميل إليها. ورغم أن الموسم ختم للتو، وللتو أيضا بدأت أغلب إدارات الأندية في التقاط الأنفاس، إلا أن المشجع يرمي بكل هذا وراء ظهره ويريد أن يرى فريقه بأسرع وقت ممكن وبلاعبين جدد، ومدرب جديد، وطاقم جديد، ويفوز ولا يخسر.

المشجع ذاته لا يكلف نفسه محاولة قراءة فريقه واحتياجاته وإعمال الممكن واللا ممكن، والتفكير بالمنطق بدلا عن العاطفة، بل يتحول إلى رجل متطلب يريد أن تنفذ أمنياته، وأن هذه الإدارة ما أتت إلى هذه الكراسي إلا لتسمعه وتنفذ بعيدا، ولتذهب أي مبررات أخرى إلى الجحيم. وإن فشلت خيارات إدارته في المدرب واللاعبين صاح فيهم: رايحين تصيَفون في باريس وجايبين لنا هاللعيبة، وحنا ذابحنا الحر في الرياض. ولا أعرف ما العلاقة بين حر الرياض والصفقات.

من هنا اخلعوا رداء العاطفة، واجلسوا لحظات مكان إدارات الأندية السعودية قبل الموسم المقبل، ولنبدأ من البطل الشباب، يبدو رئيسه أكثر رئيس سيستمتع بصيفيته هذا العام، وسيمدد إجازته إلى هلال رمضان، يمكنه تأمل ما أنجزه في الموسم وابتسامة النصر على محياه. ولا مانع من التفكير في تحضير تصريحات وعبارات مثيرة للموسم المقبل، ففريقه يحتاج إلى لاعبين فقط، الأول بديل لتفاريس والرغبة تتجه لاستبداله بمهاجم، والاستعانة بمدافع آسيوي عوضا عن الأوزبكي جيباروف. المهمة ليست صعبة، خاصة أن برودوم سيتولى إحضار المهاجم من الأفارقة الموجودين في بلاده، والحصول على مدافع آسيوي أسهل من مهاجم أو لاعب وسط مميز، لكن هل يفكر مشجع الشباب بهذه الطريقة؟.

في الأهلي الحال مشابهة وقريبة من الشباب, إذا ما تم التجديد مع الحوسني، فالمطلوب لاعب واحد فقط يعوض كماتشو، واللاعب موجود قدمه جاروليم لإدارة النادي وتنتظر الموافقة. جمهور الأخضر أظنه يريد استمرار الرباعي، وعلى أي حال الأمير فهد بن خالد لن يكون منزعجا هذا الصيف، وهو مدعو لتمديد إجازته أيضا كحال نظيره البلطان.

الصورة مختلفة تماما في الأزرق، صيف ساخن جدا ينتظر الأمير عبد الرحمن بن مساعد رئيس الهلال، كأني به يماثل أول عام تولى فيه الدفَة الزرقاء، الشاعر الأديب يحتاج إلى تسويق وبيع عقود ثلاثة لاعبين، وشراء عقود أربعة. وأظن المهمة الأولى أصعب من الثانية، ناهيك عن أن الرئيس الأزرق يحتاج إلى مدرب، وليس أي مدرب، إن لم يزد على جيريتس فلن يقل. وللشاعر الحكيم يؤسفني أن أقول: لن تستمتع بإجازة الصيف هذا العام، ستلاحقك الرسائل والاتصالات من الجماهير ووكلاء اللاعبين والمدربين والإعلاميين. ولن تجد وقتا لقراءة ديوان المتنبي، ولا نظم بيت شعر واحد.

في الاتحاد، الفريق يحتاج إلى تعديلات كثيرة، ثلاثة أجانب إذا ما استمر المصري عبدربه، وكثير من اللاعبين المحليين، واشياء أخرى لا يتسع المجال لذكرها. ولا أعرف هل سيذهب ابن داخل للصيفية ويترك الجمل بما حمل لابن بلدته عيد الجهني.

لم يتبق إلا النصر، وفي النصر اقترح أن يكتب الرئيس على بوابة ناديه وعلى بروفايله في البلاك بيري ماسنجر ”اللي يطلب إجازة في الصيف.. مفصول.. مفصول”، وعليه أن يبدأ بنفسه، وأن يختار بين الإجازة الصيفية أو الاستقالة، خيار صعب لا شك، وهو ”قدها وقدود”.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق