مقالات الكتاب

الرجل الرشيد

أؤمن بأن كرة القدم تحولت في أوروبا إلى علم ينتهج الحسابات والإحصاء, ويعتمد المقاييس العلمية في اللياقة البدنية, ولا أظن أن الحال ذاتها في كرة أمريكا اللاتينية التي تعتمد بالدرجة الأولى على الموهبة الفطرية وتراهن عليها, رغم أن الجيل الجديد من المدربين في تلك المنطقة يميل إلى المنهجية العلمية.

وأزعم أن الذكاء البشري لا يعادله أي تقدم تقني مهما بلغ, والأخير ربيبه وصنيعته ورهينته, ولذلك تتفوق الموهبة أخيرا في أي صدام بينهما.

ما سبق مقدمة لما هو آت, عن نهائي كأس خادم الحرمين بين الأهلي والنصر اليوم في جدة, وفيه أقول وعلى الله التكلان, إن المدرب الذي سيخوض المباراة بمنهجيته السابقة في الأدوار الماضية, سيخسر.

أما لماذا, فأظن وليس كل ظن إثما, أن المدربين البرازيليين خير من يقود النهائيات ويلعبها صح, بحبكة ذكية (ما تخرش الميه), وهؤلاء تجري الكرة في دمائهم, ويملكون أسلوب المبادرة, ما يضع خصومهم في مواقف حرجة من هول المفاجأة, يفيقون منها في اليوم التالي للمباراة, حينها يصفقون كفا بكف, ولسان حالهم يقول: يابن الإيه يابن الذين…

الأمثلة على ذلك كثيرة, فعلها الداهية كندينو بالنصر في عام 1989, سلمهم المهاجمين وسجل بالمدافعين, ولمواطنيه كارلوس بيريرا وماريو زاجالو وفيليب سكولاري الكثير من المآثر ذاتها, ما خلده التاريخ الرياضي في براعتهم وقدرتهم على قيادة النهائيات, بطريقة (تدوخ) الخصم, وتفتك به.

اليوم في الختام الملكي الكبير بين الأخضر والأصفر, لو جاء العجوز اللاتيني ماتورانا بفريقه الذي لعب آخر مباراة أمام الفتح, بالشكل والهيئة والطريقة, فلن يلمس الذهب, ولن يحلم به, وما لم يعرف أن النهائيات فرائس المتفردين, فليس له إلى الذهب طريق.

الحال ذاتها والوصف نفسه يتطابقان مع التشيكي الأصلع جاروليم مدرب الأهلي, وهو الذي هفا هفوة في ختام الدوري كان ثمنها فقدان لقب غال.

أظن أن السنين التي أمضاها ماتورانا في ميادين كرة القدم, لا تقدمه ولا بنصف خطوة على خصمه التشيكي الطموح, وأعتقد أن كل منهما بحاجة إلى أن يفاجئ الآخر بما لم يكن له منتظرا.

نظريا وعلى الورق, الفروق كبيرة بين الأهلي والنصر لصالح الأول, الأخضر قدم فريقا متوازنا هذا الموسم, لديه مفاتيح كثيرة للعب, أهمها الجاسم, وكماتشو, والحوسني, وفيكتور, وبالومينو, والحربي, لا يقابلهم في الثاني من يحدث فرقا بعطاءاته الفردية سوى سعود حمود والمخضرم خالد عزيز.

منطقيا أيضا, الأهلي الحالي أعلى كعبا من خصمه الليلة في النهائيات, وأكثر تمرسا, وأكثر استقرارا فنيا ونفسيا.

هذا على الورق, أما في الملعب, فالنهائيات تحتاج إلى رجل رشيد يديرها, رجل يمتلك من الدهاء والصفات القيادية, ما يرجح الكفة, رجل يقدم طُعما يبتلعه منافسه وهو مغمض العينين, ويغرس في رجاله الأمل والقوة, يحقنهم بالعزيمة والإيمان بإنهم يستطيعون ما أرادوا. من سيكون هذا الرجل الرشيد في الفريقين؟

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى