مقالات الكتاب

السنة الزرقاء

أن يكون في قوتك الإضافية إضعاف لخصمك، فهذه فائدة مزدوجة تدفع الخطوة خطوتين وتفرق في المسافة بين المتنافسين.

حدث هذا أكثر من مرة في الكرة السعودية، قبل عقد بحث الهلال بكل قوته عن التعاقد مع محمد الدعيع حارس الطائي آنذاك ودخل في سباق محموم مع جاره النصر للفوز بخدمات الحارس الأسطوري. رفع السعر إلى أكثر مدى حتى تحقق له ما أراد ونجح في خطف حارس آسيا الأول آنذاك. لم تشفع للنصراويين ميول الدعيع، ولا صداقته مع رئيسهم الأمير فيصل بن عبد الرحمن، ولم يراهن الهلاليون على شيء إلا المال, وفي الصفقات لا كلمة تعلو على المال.

أيام الصفقة الكبرى تلك، تنقل الدعيع أكثر من مرة بين الهلال والنصر، ولا يزال الناس يتذكرون الجملة الشهيرة: وقّع وإلا ما وقّع، تعبيرا عن السباق الشرس الذي دخل فيه الناديان للفوز بالحارس الأشهر والأجمل والأفضل.

أتذكر أني سألت مسؤولا هلاليا رفيعا: يبدو انتقال الدعيع لكم جزءا من الرفاهية الزرقاء، أنتم لا تحتاجون إليه قدر احتياج النصر له؟ كان رده: كلامك صحيح، لكن أن تحصل على حارس ممتاز مثل الدعيع وتخسّر منافسك حارسا مثله فهذه ضربة مزدوجة توسع الفارق بيننا.

وقّع الدعيع للهلال، وقاده في السنوات التالية إلى الفوز بالكثير من البطولات. وقف كالطود الشامخ في وجه كل من يقترب من مرمى الأزرق، صد كرات بكل جزء من جسمه، كانت صفقة ناجحة بكل المقاييس. على الجهة الأخرى، استمر النصر يتردى أكثر وأكثر في مركز الحراسة بالذات، وصدق صاحبي الأزرق توسعت الهوة بين الناديين في عهد ولاية الدعيع على مرمى الهلال.

بالفكر ذاته أيضا، حسم الهلال صفقة ياسر القحطاني في سباقه الشهير مع اتحاد جدة، والأخير وضح أنه في تلك السنوات قادم لأكل الأخضر واليابس، ولو ضم ياسر لفرق في الخطى كثيرا عن هلال الرياض، ولذلك رمى رجال الأزرق بكل ثقلهم الاجتماعي والمالي خلف الصفقة ونجحوا، ما خلق توازنا بين الجانبين.

العقل الأزرق كان يسبق الآخرين بسنوات في تلك القصص السالفة، واليوم يعيد خالد البلطان رئيس الشباب التاريخ، حين خطف بذكاء بالغ البرازيلي كماتشو لاعب الأهلي، وهو هنا لا يتبع السنة الهلالية فقط، بل ظهر وكأنه أحد فقهائها وشيوخها ومحدثيها.

البلطان بصفقة كماتشو يعترف دون أن يقول، بأن التهديد الحقيقي لفريقه القوي هو الأهلي ولا سواه، وإنه لا يخاف الفرق الأخرى في الموسم المقبل كما يخاف الأهلي نفسه، ويعترف أن فريقه يفتقد لصانع لعب منظم حقيقي، وإن كماتشو أهم أسلحة الأهلي في وجه فريقه، وإن تعويضه بلاعب جديد أمر صعب في ظل استقرار الأخضر وسعيه إلى اللقب الآسيوي، فقرر ضرب الأهلي في مقتل، وتقوية فريقه بلاعب متمكن وجاهز، وأحدث جرحا نفسيا جديدا في نفسيات المجانين وناديهم، واستعد لمباراة السوبر المرتقبة بين الفريقين في افتتاح الموسم الجديد، وسيغادر قريبا إلى صيفيته مرتاح البال، يقهقه كثيرا عندما يتذكر ما حدث.

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

    1. نسيت يا بتال ان البلوي سبق الكل بالتعاقدات مع لعيبه الفرق المنافسه والضربات الازدواجية اللي كان يحققها وأذكرك ببهجا الهلال ومسعد ومشعل الاهلي والسويد وغيره وغيره ويهذب الضربات الموجعه والغير نزيهه حقق مكاسب وبطولات جمه ووسع الفارق مع الفرق المنافسه 

  1. هذي عادات الزعماء دائماً كبار . بتال قصدك مفهوم و واضح . تبي فريقك المفضل يدخل في مفاوضات مع الفريدي . لاكن خساره فلوس مافيه والدين غارقين فيه . بتال العب غيرها يا صديقي العزيز .

  2. الحمد لله تخيلوا. لو ان البلطان رأس النصر
    لكن النصر من ابطال الدوري ٥ سنوات
    ولكنه تفكير فيصل بن تركي وحاشيته حسد وتملك
    وليتهم قدمو شيئا غير الكلام

  3. صح كلامك يابتال يعني اللي تغلب به العب به
    يعني اسمه اضعاف الخصوم الصدق الي الحركه ذي حلوه تشوف البلطان جاايب نص من الدوري الزين يعني لا دفاع ونصهم يلعبون ممتاز
    الصراحه نفسي النصر يتعاقد مع تفاريس لاعب ممتاز وتحس انه يظبط الدفاع
    شكر بتال انت شخص احب اتابعك كثير

  4. عزيزيي بتال بالغت في وصفك مبالغة ممجوجة..

    في صفقة الدعيع كانت المسألة كلها دراهم بلا عقل وسنةوخرابيط..
    وسقط من سردك التاريخي البلوي منصور الذي أحدث ضجة كبيرة بإبرامه صفقات كثيرة وكبيرة فكانت صفة انتقال خميس العويران للاتحاد ضربة موجعه للهلال مثلما هي صفقة البلطان بكماتشو ضربه موجعه للاهلاويين وصفقة القحطاني للهلال ضربة موجعة للاتحاديين ..
    العامل المشترك في الثلاثة الصفقات هذه ماعدا صفقة الدعيع لم يكن المال وحده فقط بل كانت حرفة وشطارةمعها.

    بتال كنت انتقائي جدا في مقالك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى