مقالات الكتاب

برودوم..

لم أر في المباراة الماضية بين الشباب والنصر نقلة نوعية كبيرة في مستوى الثاني، تفسر إسقاطه بطل الدوري في أول مواجهة بعد إحرازه اللقب.

وإذا أراد الشبابيون اليوم التعويض، فهم مدعوون إلى التخلي عن الأنفة المتعالية والثقة المفرطة اللتين دخلوا بهما مواجهة الأحد الماضي، إلى درجة أن مدربهم البلجيكي برودوم أصبح يحتج على كل شيء، في الوقت الذي يبدو لي أن أغلبية قرارات جلال كانت سليمة، وهو مؤشر إلى أن المدرب الكبير لم يضع في حساباته أن يخسر من النصر، وكيف يخسر بطل الدوري من سابع الترتيب! هذه حال برودوم الذي تفجر عصبية، لم يحترم الكرة، ولم يحترم الخصم فوقع في الخسارة، وهي طبيعة بشرية، يحول فيها الإعجاب بالنفس بين المرء وقراءته الحقيقية لواقع الموقف، فيفيق من الصدمة بعد ذهاب الفرصة.

إن كان برودوم لم يفق بعد، إثر الصفعة الأولى، فسيتلقى الثانية اليوم على خده الآخر، وإن أفاق فالفرصة لم تذهب بعد. فرديا يتفوق الشباب، تنظيميا أفضل، جماعيا أفضل، لم يبق إلا أن يعرف برودوم أنه لا يلعب في الملعب وحده حتى يكسب الجولة ويعادل الكفة، عليه أن يحترم النصر، كما فعل أمام الأهلي في ختام الدوري، وربح.

إن دخل الشبابيون اليوم وهاجس الأرض والجمهور، والهدف بهدفين يسيطر عليهم، فسيخسرون، فكل مبارياتهم أمام النصر والهلال بالذات خارج أرضهم حتى لو كتب اسم فريقهم على الجدول في البداية، وفارق المباراة الأولى لا يدعو للقلق، فهدفان دون رد ليس مشكلة كبيرة لبطل الدوري.

على الجهة الأخرى، أرجو ألا يصدق النصراويون أن فريقهم تطور، وتغير، وأصبح على قدر الطموح والمسؤولية، أرجو ألا يرفعوا سقف الطموحات إلى النهائي أو الكأس، الأصفر ما زال يشكو ويئن ويترنح ويسعل، مع ماتورانا تغير شيء مهم واحد، هو الانضباطية الملموسة الآن، أما ما سوى ذلك فلا جديد، الفريق يعاني غياب صانع لعب حقيقي، الفريق يحتاج إلى قائد للدفاع، وإلى هداف، وإلى بدلاء، وإلى أجانب، المجموعة الحالية لا يلعب فيها كرة قدم خلاقة إلا الشاب سعود حمود، وشيء من لمسات عزيز الباقية من عبق ماضيه القريب، أما البقية فهم مجتهدون، متحمسون، متوترون، فاقدو الثقة بأنفسهم وقدراتهم، الهدف في شباكهم يهزهم حتى تظنهم صرعى، والهدف في شباك منافسهم يرفعهم إلى درجة أن يتخيلوا ماجد عبد الله بينهم.

إذا أراد الشباب الفوز، عليه أن يحترم الكرة فقط، ويحترم منافسه، وعلى برودوم أن يهدأ ويعود لقراءة تاريخ المدورة ليعرف أن الفريق الذي لا يخسر لم يوجد بعد، مهما كان الخصم، مهما كان الخصم يا ميشيل، أما الأصفريون، فلا أظن فريقهم يملك مقومات فنية تضعه الند للند، متى كان الشباب في يومه، وإذا أرادوا الفوز عليهم بالدعاء فقط، فلا يرد القضاء إلا الدعاء.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق