مقالات الكتاب

بنشر «الكَفَر»

بعد أن ضاق ذرعا بتصرفاته، قال الإيطالي روبرتو مانشيني مدرب مانشستر سيتي إنه لو كان لاعبا إلى جوار مواطنه ماريو بالوتيلي لضربه كل يوم على رأسه، بعد أن زاد الأخير في تصرفاته غير المسؤولة داخل الملعب وخارجه.

وبالوتيلي الأسمر، هائج الأعصاب دائما، كأنه بعير أملح، يفقد الاتزان أمام أي كرة ثابتة، يريد أن يسدد وأن يمرر وعلى الباقين أن يكتفوا بالفرجة أو التصفيق، وخير مثال ما حدث عندما اقترب من زميله الصربي الكسندر كورالف في مباراة سندرلاند، يريد أن يسدد هو غير مهتم بصيحات مانشيني على دكة البدلاء: أهدأ بالو .. أهدأ، لكن بالو صم أذنيه، واتسعت فتحتا أنفه واقترب من الصربي المسكين يضع أرنبته أمام أرنبة الكسندر كأسد يشم فريسته قبل الإجهاز عليها.

بالوتيلي من فئة النجوم المبدعين، الذين تختلط لديهم مساحات الإبداع بالجنون، ويحتاجون إلى معاملة خاصة، حتى لا تفقد إبداعهم ولا يسيطر جنونهم على كل المساحة فيفض الزبد ويغطي كل ما ينفع. وحتى الآن لم يهدده مانشيني بأنه سيفقد فرصته في الفريق، بل ما زال يحتفظ أمام تصرفاته بكثير من الحكمة والتروي، وهي صفات يتحلى بها القادة الحقيقيون، وآمل ألا ينفد صبر الإيطالي العجوز قبل نهاية الدوري المثير، فالسماوي يحتاج كل ذرة صبر ليفرح كل أنصاره حول العالم.

بالوتيلي الأسمر فارع الطول، صاحب القصة الشبيهة بذيل الذئب، واحد من كثير من لاعبين ينتمون لقائمة (ألعب أو اخرب) وهي قائمة بدأت تتشكل في فرق الحواري أولا مستفيدة من غياب القانون ومن سطوتهم الشبيهة بـ “قبضايات الحارات” قديما، وانتشرت مع انضمام عدد من أفرادها إلى الأندية الرسمية دون أن يتخلوا عن أدبيات الحارة، يتصف أفراد هذه القائمة بضيق الخلق، وسرعة الغضب، والإحساس القوي دائما بأنهم يستطيعون، ومبرراتهم عندما لا يستطيعون أن الكل ضدهم، وأنهم على صواب وغيرهم على خطأ، ويفقدون احترامهم للآخرين في ثوان معدودة، ويتصفون أيضا بسمات شكلية في غالب الأحيان تعبر عن رفضهم لما حولهم وأنهم في المكان الخطأ، فتجدهم ينتمون شكليا إلى التيارات المتمردة أو المتشددة في المجتمع ذاته، ورغم صخبهم وإزعاجهم الكبير إلا أنهم عندما يهدأون تتقاطر منهم الوداعة في أبسط صورها، ويتحولون إلى أطفال يحتاجون إلى الرعاية والاهتمام، وهذا يفسره علم النفس في نظرته للصغار المزعجين باحتواء أجسادهم على طاقة زائدة وإلى محاولة لفت الأنظار لما يفعلون.

ولأني أحب المان سيتي لأجل رجل تفضل علي كثيرا بأخلاقه وتعامله، وأراهن على أنه سيقول لأوروبا كلها إن العقل العربي يستطيع أن يبدع بالمال والفكر والرأي والإدارة، وأنه قادر على اقتناص درع الدوري الأهم في العالم، انصح مانشيني بالتحلي بالهدوء، والذهاب في أقرب إجازة إلى متابعة الدوريين المصري والسعودي، والجلوس إلى القدماء المؤسسين لقائمة “ألعب أو اخرب” وهم موجودون لدينا بكثرة، منهم المعتزلون بعد رحلة طويلة من الإبداع والبصق والإيقافات والاعتذارات عن التمارين الصباحية والمسائية والتصريحات الإعلامية الساخرة، وعندها لن يحتاج مانشيني إلى ضرب بالوتيلي كل يوم على رأسه، لكن لا أنصح بأن يرافقه بالو إلى القاهرة أو الرياض، لأنه سيعرف أعذارا جديدة فيما لو تأخر عن التمرين، أبرزها أن والده مريض، أو أن “الكَفَر” بنشر في الطريق السريع إلى النادي، حيث لا تاكسي ولا بنشري.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. سبحان الله يااستاذ بتال كــ أنكـ توصف الاعب حسين عبدالغني اتكلم من الناحيةالاخلاقية والنفسيه فقط . مع احترامنا للموهبة الحقيقةالايطالية السمراء ، شتان مابين لاعب يلعب في اقوى البطولات والانديةالاوربية ولاعب لم يجد موطى قدم في نادية السابق وحاليا بداء البساط يسحب من تحت اقدامه في ناديه الجديد المتواضع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى