مقالات الكتاب

تاريخ في سوق الخردوات

ربما كان من الضروري أن يُصدم الاتحاديون بوجود كأس بطولة “السوبر السعودي المصري” التي حققوها في العام 2002، والتي فقدت من بين مجموعة من كؤوس النادي في سوق الخردوات، لينتبهوا للواقع المزري الذي وصل إليه حال ناديهم بسبب حالة التشرذم التي يعيشونها، جراء المزايدات المفضوحة على حب الاتحاد والانتماء إليه.

ليس وجود الكأس نفسها في “سوق الصواريخ” هو المؤلم فقط، وإن كان كذلك لما تختص به من جزئية مهمة من تاريخ “العميد” البطولي، ولما تحمله من اسم كبير كونها تشرفت بحمل اسم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، ولكن المؤلم أكثر في أبعاد وجود تلك الكأس في سوق تباع فيه الخردوات، وبأثمان بخسة، فتلك الأبعاد تتجاوز مجرد وجود قطعة معدنية في ذلك السوق، لتصل للبعد الأهم وهو أن تاريخ الاتحاد وقيمته بات نهباً، وأصبح في سوق الخردوات.

العثور على كأس رياضية في هكذا سوق ليس جديداً، فمثلها وجدت كؤوس أخرى عالمية، ولوحات فنية لمشاهير التشكيليين العالميين، بل وجدت قطعاً أثرية لا تقدر بثمن كونها تحكي جزءاً من تاريخ البشرية؛ لكن في شأن كأس نادي الاتحاد، بدا وكأن هذه الكأس أرادت أن تقول للاتحاديين ما لم يسمعوه وسط صليل حربهم الإعلامية، والتي تسببت في تشويه الجزء الأهم من تاريخ الاتحاد، وهو ذلك الجزء الذي يعبر عن التلاحم الاتحادي الذي ظل ولعقود مضرباً للمثل من بين كل النوادي.

وفي حين يفترض أن تقرع هذه الكأس أجراس اليقظة عند الاتحاديين بأبعادها الغارقة في الوجع، فإن مدعي حب النادي العريق بادروا منذ اللحظة التي أعلن فيها العثور على الكأس المسروقة إلى استثمار الخبر في إعادة شحذ نصالهم، ومباراة أقواسهم، لينالوا من بعضهم البعض، وسيبادرون أكثر فأكثر حتى يدخلوها هذه المرة ليس إلى (بازار الصواريخ)؛ ولكن لبازارهم الإعلامي الذي اعتادوا فيه بيع حب الاتحاد على المساكين من أنصار النادي الذين وجدوا أنفسهم منقسمين بين فسطاطين فيهما الكل يدعي امتلاك الحقيقة الاتحادية.

المضحك المبكي وشر البلية ما يضحك أن الاتحاديين تداعوا منتفضين بعدما علموا عن العثور على تلك الكأس في سوق للخردوات المنوعة، وما حرك شعرة في رؤوسهم وهم يرون تاريخ ناديهم رهينة في سوق الخردوات الإعلامية، إذ راح البعض يسوق الاتحاد لدكاكينهم الإعلامية يبيعون فيه ويشترون، حتى غدا النادي العريق – للأسف الشديد – بلا قيمة، وهو الذي يشكل جزءاً كبيراً من القيمة الكبرى للرياضة السعودية.

يقول الرئيس الاتحادي السابق أحمد مسعود متسائلاً بعد علمه بالعثور على تلك الكأس في (سوق الصواريخ): كيف تم التفريط في مثل تلك المقتنيات؟!، وكيف تم إخراجها من النادي؟!، مطالباً بالتحقيق في الأمر لضبط الفاعل، وليته سأل عمن فرط في الاتحاد نفسه، قبل سؤاله عمن فرط في مقتنياته، وعن الكيفية التي أخرج فيها “العميد” عن جادة الوقار، قبل سؤاله عن من أخرج مقتنياته من النادي؛ لأن الواقع اليوم يقول بأن الاتحاد بكل تاريخه، وليس مقتنياته فقط بات في سوق الخردوات!.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. مع احترامي لك لكن الاتحاد كبير وتأريخ لا يشطب
    بضياع كأس اوكؤس الاتحاد راح يبقى ويسبب لك انت ومن يحقدون عليه الصداع الدآئم انت كاتب المقال موعشان حب بالاتحاد لا والله بس كله عشان تفتن بين اعضآء الشرف وتخلق بلبله ما لها داعي
    كأس العالم انسرق قبل فتره وبعدها حصلوه يعني استريح راح ترجع الكؤس اللي مختفيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق