مقالات الكتاب

حتى لا تكون خشبية

قبل قرابة عام من الزمن، أصدر خادم الحرمين الشريفين مرسوماً ملكياً يقضي بتخصيص حقوق نقل وتسويق بطولات الموسم الكروي السعودي للقنوات الرياضية “الرسمية” في المملكة، فأعادت هذه المكرمة الملكية السخية الروح إلى القناة الرياضية التي كانت في حكم الميتة (فضائياً)، واستبشرت الجماهير السعودية خيراً بهذا النبأ؛ على اعتبار أن أهل “الرياضية” أدرى بدوريهم، وأطلق المتابعون العنان لتمنياتهم بنقل تلفزيوني أجود، تغطية أفضل وصورة أجمل يقدمها الناقل الحصري للدوري السعودي، أملاً في أن يكون دوري هذا العام “زين” في مختلف الجوانب. فما الذي قدمته “الرياضية” لمتابعيها خلال الدورة البرامجية المنصرمة؟

لست هنا بصدد إجراء تقييم شامل لعمل القناة الرياضية السعودية، بل أكتب عن عدة ملاحظات دونتها كمشاهد ومتابع دائم للكرة السعودية.. مع انطلاقة الموسم، كان النقل التلفزيوني للمباريات أقرب إلى البدائية ومثيراً للسخط في بعض الأحيان، بدليل أن الهفوات الإخراجية في نقل المباريات قد أخذت حيزاً لا بأس به من اهتمام المراقبين وتندر المتندرين، حتى إن خبرة “الخبير” أصبحت مثاراً للشك!، وكانت الشركة الناقلة لمباريات دوري “زين” المادة الأكثر دسومة في الوسط الرياضي مع بداية الموسم. في هذا الجانب، أتذكر إحدى الهفوات على سبيل المثال وليس الحصر، حينما غفل مخرج مباراة النصر والشباب عن الهدف الثاني لكلا الفريقين في اللقاء الذي جمعها في القسم الأول من مسابقة الدوري، ناهيك عن أخطاء (مضحكة) أخرى تكررت في أكثر من مباراة واستمرت حتى نهاية الموسم، مثل الحروف الملخبطة التي كانت تظهر على شاشة “الرياضية” وكأنها مسابقة كلمات متقاطعة!

على مستوى البرامج، لم تقدم “الرياضية” ما هو جديد وجاذب للمشاهد، واكتفت بعرض برامج ذات شكل ومضمون تقليدي، حتى إن بعضها كان شكلاً (بلا) مضمون!.. المؤسف في الأمر أن عدة قنوات نافست “الرياضية” على سلعتها (الحصرية) وتفوقت عليها برامجياً! على الرغم من أن تلك القنوات لم تحظ بالدعم الذي حظيت به “الرياضية”، لكنها بالمقابل اعتمدت على الرؤية الإعلامية الابتكارية الغائبة عن الشاشة الحصرية. وعلى مستوى الكوادر البشرية، لم تنجح القناة في إعادة الكفاءات الإعلامية السعودية المهاجرة إلى العمل في الوطن، ليس لأن المادة وقفت عائقاً أمام ذلك، وإنما بسبب بيئة العمل “غير المحفزة” على حد وصف أحد الزملاء الإعلاميين السعوديين.

وعلى ذكر البرامج، أقف عند الاستديوهات التحليلية للمباريات، حيث اعتمدت “الرياضية” إرضاء المدرج كمعيار أساسي لاختيار محللي المباريات، فلم يتبق سوى أن تصرف إدارة القناة شالات الأندية للمحللين انسجاماً مع سياستها بتكليف كل محلل بتحليل مباريات الفريق الذي يميل إليه! حتى إن الزميل أحمد الشمراني أعلنها صراحة في حلقة من حلقات برنامج “مساء الرياضية” وأوصل رسالة عتب من المدرج الأهلاوي على مدير القناة لعدم وجود محلل أهلاوي ضمن طاقم التحليل الفني، وتجاوب المدير حينها مع مطالبات الأهلاوية على الهواء مباشرة، فكان تجاوبه بمثابة ترسيخ لمبدأ تمثيل الأندية في “قناة الوطن”!.. يا ترى أين “الحيادية” و”المهنية” التي يتشدق بها مسؤولو “الرياضية”؟ أم أن (الجمهور عاوز كده) هي السياسة السائدة؟

سأعتبر الموسم المنصرم بمثابة موسم (تجريبي) للقناة، وأتطلع إلى موسم أفضل، ولو أن مواريها ما تبشر بخير.

آخر فنحان:

إلى الإدارة بعد التحية… من أجل أن تصبح قناتكم “ذهبية”، ابحثوا لأنفسكم عن إنجاز غير الكاميرا العنكبوتية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. راح تبقى كما ولدت مشوهة ممسوخة الاّ اذا:-

    نظّفت من بقايا المسخ المقدمين المرتبطين باللون الواحد

    العمل على جعل القناة لكل الأندية وليست للنادي المدلل الذي يميل اليه المسؤول عن القناة

    ليس كل من هب ودب او له صلة بهذا وذاك سار معلق رياضي

    في الأخير لا تحاول تعدّل الذيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى