مقالات الكتاب

حماية المنافسة

قبل انتهاء الدور الأول من دوري ”زين” كنت قد ذكرت في أحد المقالات السابقة الذي جاء بعنوان ”زعيم أم زعماء جدد؟” أن القراءة المبدئية لمؤشر الترتيب تعطي دلالات أولية وواقعية على أن ساعة الزعماء الجدد قد حانت بالفعل، وها هو ربيع التنافس بين الشباب والأهلي يأتي مؤكداً ذلك، ليلقي حجراً في مياه الاحتكار الراكدة من سنوات، ويكسر سطوة الهلال والاتحاد التي دامت منذ 14 عاماً، ويعيد تشكيل خريطة الدوري التنافسية من جديد.

أما لماذا انقلبت ساحة المنافسة رأساً على عقب هذا الموسم مقارنة بالمواسم التي قبله، ليصبح الأول ثالثاً، والثاني سادساً، والرابع أولاً، والسادس ثانياً، فلأن الشباب والأهلي سارا وفق استراتيجية موحدة ومختلفة تماماً عن الأندية الأخرى التي تقهقرت في سماء المنافسة، بعد أن أدرك القائمون على الفريقين أهمية التغيير (الإيجابي) وأكرر (الإيجابي) الذي يعني ”أن ما كان من عمل في السابق فهو ليس بمثالي، فالجماهير تطمح في الحاضر والمستقبل إلى الأفضل دائماً”.. وبناء على هذا الرأي المحفِّز والحكيم فإن الشبابيين والأهلاويين على الجانب الرسمي غلَّبوا صوت الأفعال على صدى الأقوال، وحصَّنوا لاعبيهم بمصل الهدوء والتهيئة النفسية المناسبة وتوفير الأجواء الملائمة، فناموا ملء جفونهم، وتركوا المعارك الكلامية ولغة التشنج لبعض الإعلاميين والجماهير ليختصموا حولهم في ساحات الصحافة والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، بينما اللاعبون يتطور عزفهم المتفرِّد على أرض الميدان من مباراة لأخرى، حتى إن المتابع الذي يسمع تصريحات الرئيسين واللاعبين المتزنة بعد أغلب المباريات التي حمي فيها وقع التنافس يُخيَّل إليه أن ما يجري خارج الملعب من صخب وإثارة وجدل هو من وحي خيال مثيري الشغب التنافسي، ولا يمت للحقيقة بصلة!

إن الهدوء الذي اتسم به الليث والقلعة لم يأت مصادفة أو من فراغ بالتأكيد، بل اتكأ على مواصفات فنية ومعطيات إدارية على أعلى مستوى، لذا كان من الطبيعي أن يكون الهدوء الذي يسبق عاصفة الربيع التي مهَّدت الطريق لدوري يطبق عملياً مبدأ ”حماية المنافسة من الأندية الاحتكارية” كما حدث طيلة السنوات الماضية، وبالتالي فإن بروز المنافسين الجدد، وتفكيك هذا الاحتكار هو الأهم، وستكون نتائجه مفيدة، وتصب في مصلحة الرياضة السعودية التي تراجعت بشكل غريب ومخيف خلال الفترة الأخيرة.

أدق وصف يمكن أن ينتظم عقد المواصفات والمقومات المهمة التي أسهمت في تشكيل ”زين” من جديد هو بلوغ الفريقين مرحلة قريبة من (التكامل)، فرئيسا الأهلي والشباب يملكان الخبرة الرياضية الكافية، ولديهما الاستعداد لتصحيح الأخطاء، ويقف خلفهما شرفيان خالدان في الدعم والحكمة، ونتيجة لذلك فمن الطبيعي أن يستقطب الفريقان جهازين تدريبيين على مقدرة فنية فائقة، ومن المنطقي كذلك أن يكون هناك لاعبون محليون مؤثرون كهداف الحواس الخمس ناصر الشمراني في الليث، وتيسير الجاسم الذي يقود مجموعة الراقي وفق نظرية ”التيسير الممتنع”، أما الأجانب فدورهم محوري ومهم، ولو لم تعكر الإصابات صفو هذا الدور لجاء الحسم وإنهاء زمن السيطرة مبكراً.

عموما نحن على موعد مع سبت التنافس الشريف والحسم، وتتويج أحد الفريقين ببطولة الدوري لن يقلل من استحقاق الآخر والعكس صحيح.. ما يهم الآن أننا كسرنا الاحتكار، وقلَّلنا من حدة التضخم الرياضي، ونوَّعنا قاعدة التنافس التي ستنعكس على واقع كرتنا ومستقبلها!

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كلام لايمت للحقيقة بصلة
    ( فلأن الشباب والأهلي سارا وفق استراتيجية موحدة ومختلفة تماماً عن الأندية الأخرى التي تقهقرت في سماء المنافسة،)

    كم غير الأهلي من مدرب هل هي استرتيجية
    كم غير من لاعبين هل هي استراتيجية
    تغييرات اضطرارية ومجبورعليها لاتعتبر استراتيجية

    كلام انشائي لا ادري الغرض منه هل هو التقرب من ادارة احد الفريقين قبل الفوز …..مثلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق