الإقتصادية

خالد عزيز .. من وين يطقها عوجا

في الكرة السعودية هناك مواهب عديدة تظهر في كل موسم، تملك الموهبة الفذة والأداء المميز في الملعب سواء في الجانب التكتيكي أو المهاري، لكن الاستمرار لسنوات طويلة يحتاج لأمور أهم من الموهبة والإمكانات الفنية، وهي تتعلق بالانضباط داخل الملعب وخارجه حتى تكون الدائرة مكتملة عند اللاعب للاستمرار أطول وقت ممكن، في ظل ثبات في المستوى والحضور الذهني والبدني، خالد عزيز من الأمثلة على اللاعبين الذين لم يستطيعوا مواصلة المشوار بالقوة نفسها والفاعلية واندثرت موهبتهم، وذلك لأسباب مختلفة وقد تكون غير واضحة المعالم أمام المتابعين، خلال موسم ونصف لعب مع ثلاثي أندية العاصمة وفشل فيها جميعاً لأمور غير فنية، وهذا الأمر ينطبق في المثل الشعبي ”من وين يطقها عوجا”، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون الأندية هي السبب في عدم استمرار اللاعب، إلا إذا كان خالد عزيز محترفاً بدرجة كبيرة جداً تفوق هذه الأندية وهو أمر مستبعد ومستحيل، كل السبل والطرق انتهجتها هذه الأندية ولكن النتيجة في النهاية لا شيء، مارسوا مع اللاعب مسألة التحفيز تارة والتهديد تارة وكلها ذهبت في مهب الريح، نادي النصر وهو آخر ناد انضم إليه قلد خالد عزيز شارة القيادة في مباريات عدة لزيادة حمل المسؤولية على عاتق اللاعب، ولكن لا حياة لمن تنادي مع اللاعب الذي سمّاه البعض ”ابن بطوطة” من جراء انتقالاته المستمرة في فترة وجيزة. ورغم كل هذه التجارب عند اللاعب إلا أن الجميع لا يعرف السبب الحقيقي وراء ذلك، وما يزيد الأمر حيرة وغموضا هو السكوت والصمت الرهيب من خالد عزيز طوال الفترة الماضية، لم يخرج لينتقد ولا للتبرير وإنما ظل صامتاً ولم يدل بدلوه حول موضوع يخصه وحده ، ولكن الأسباب لن تخرج عن الأمور النفسية والفنية ولا مناص من ذلك، البعض يميل لكفة الأمور النفسية كونه مميزا داخل الملعب حتى بعد الانقطاع، ولكن التميز الفني لا يمكن أن يحدث في ظل عدم الراحة النفسية، لذلك الأمر غامض بشكل لا يمكن وصفه بل أصبح لغزاً محيراً أمام الجميع.

في حال اتجهنا للجوانب النفسية فإن مجالها واسع والتفصيل بها أمر مهم، حيث تحدث لـ ”الاقتصادية” خالد الوهيبي مدرب ومستشار التنمية البشرية وتطوير الذات أن مشكلة خالد عزيز تعود إلى المزاجية التي تتحكم في تصرفاته، وقال ”من الواضح أن خالد عزيز مزاجي لدرجة كبيرة جداً وهو ما يعني أنه يفعل ما يريده بغض النظر عن النتائج، ولا يحب أن يكون تحت المراقبة والمحاسبة وهذه النوعية تحتاج إلى تعامل خاص حتى لا تصل العلاقة بين اللاعب والنادي للعناد الذي يكون هو السبب في نهاية مشواره الكروي”.

وأضاف ”المزاجية لا تعطي اللاعب الحق في عدم الانضباط في التمارين لأنها هي العامل الحقيقي له في عالم كرة القدم وبالذات في ظل الاحترافية التي تعيشها أغلب الأندية في الفترة الحالية، وهنا يحتاج اللاعب إلى تدخل المختصين النفسيين لمعرفة الوضع النفسي الداخلي، وفي حال عدم وجود معاناة نفسية لديه فإنه يتضح جلياً أن أمورا أخرى هي السبب في عدم الاستمرار في التمارين وهي إما أن تكون إدارية أو عائلية أو نفسية من خلال المجتمع المحيط باللاعب”.

واستطرد ”المشكلة أن اللاعب يملك إمكانات فنية عالية ولكنه يفتقد الرغبة في إظهار هذه القدرات وهذا يعود لأسباب كثيرة يأتي أهمها عدم وضوح الرؤية المستقبلية له والأهداف المرسومة والطموح الذي يريد أن يصل إليه، وهذا عامل مهم لأن الرغبة هي العنصر الأساسي في النجاح في العمل”. وختم الحديث بقوله: ”ممارسة العمل أياً كان تحتاج إلى مرونة كبيرة في التكيف مع متطلبات ومقتضيات العمل المطالب بأدائه والتي تجبر اللاعب على عدم الوقوع في الإفرازات السيئة التي تخرقه مثل عدم المبالاة والتسيب والإهمال وهي الأسباب التي تعجل بالفشل في تكملة هذا العمل، إضافة إلى العامل المهم وهو عدم الانضباطية أياً كانت الأسباب، ومن وجهة نظري أن عودة اللاعب خالد عزيز لما كان عليه في السابق أمر صعب جداً لأن المشكلة في اللاعب نفسه وليست أمور أخرى”.

وفي جانب آخر، يخص قضية اللاعب عزيز وهي الجوانب الفنية داخل الملعب وتأثير عدم الانضباطية على اللاعب والفريق بشكل عام، حيث ذكر المدرب الوطني المعروف والمحلل في القناة الرياضية السعودية حمود السلوة أن اللاعب غير المنضبط وجوده في الفريق أمر سلبي فنياً وانضباطياً، وقال ”لا يمكن أن ننكر أن اللاعب خالد عزيز موهبة كبيرة داخل الملعب، ويملك إمكانات قل ما نجدها وبالذات في مركز المحور الدفاعي، لكن يعيب تلك المميزات هي عدم الانضباطية والتسيب من اللاعب في كل الأندية التي شارك فيها خلال الفترة البسيطة الماضية، وهنا يتضح أن المشكلة تكمن في اللاعب فقط، والأمور الأخرى بريئة من مسؤولية هذه المشكلة لأن الخاسر بالنهاية اللاعب نفسه”.

وأضاف ”في الفترة الماضية كان اللاعب في أوج مستوياته مع نادي الهلال وخلالها حقق عددا كبيرا من الألقاب، لكنه ترجل عن جواده وبدأ في الغياب عن التمارين لأسباب مختلفة بات بعدها لاعباً هامشياً، حينها ذكر البعض أن الأمور الإدارية هي السبب في تطفيش اللاعب، ولكن تنقلاته المستمرة بعد تركه للهلال تؤكد براءة الجميع من تلك المشكلات، لأنه من غير المنطقي أن تكون المشكلة في ثلاثة أندية خلال موسم ونصف فقط”.

وختم السلوة ”كرة القدم في الوقت الراهن باتت احترافا وليست مجرد هواية مثل السابق، وجود المبالغ العالية للاعبين تعني أن الأمر لم يعد يتوقف على حضور التمرين والأداء داخل الملعب، الاحترافية تعني التقيد بكل شيء سواء داخل الملعب أو خارجه، لذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يبقى في الأندية لاعب لا يملك الطموح المقرون بالانضباطية، وليست مقتصرة على التمارين وإنما في التغذية والنوم والبعد عن الممارسات الخاطئة في الغذاء والحياة بشكل عام”.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى