المقالاتمقالات الكتاب

شركاء في الوهم

عاش الاعلام الرياضي السعودي اخطر مراحله خلال العقد الاخير الذي شهد فوضى غير مسبوقة ، فوضى في الطرح وفي التفكير وفي تبني قضايا الرأي العام ، والاهم من كل ذلك فوضى في معرفة الدور الحقيقي الذي من المفترض ان يقوم به الاعلام المحلي تجاه قضاياه التي تشتعل بين الفينة والاخرى.

العاملون في الاعلام الرياضي يدركون ان ما شهده هذا القطاع بمختلف وسائله المختلفة في السنوات الماضية يعتبر امرا طبيعيا للغاية وليس مستغربا على احد ، كون من تابع بداية تدهور الكرة السعودية في 2002 يدرك تماما ان معايير الاعلام المحلي لم تعد كما كانت في السابق، فالتحول الواضح لوسائل الاعلام ارتبط بشكل مباشر مع ما تنتجه المؤسسة الرياضية الرسمية من نتائج سواء كانت ايجابية او سلبية، وعلى هذا الاساس اصبحت النتائج غير المرضية في معظم الالعاب الرياضية هي من تتحدث عن نفسها في الكثير من المواقف المهمة والحساسة ، ولعل الربط بين الفوضى التي يعيشها الاعلام وبين خيبة المنجزات الرياضية أمر فرضه واقع الكرة السعودية.

لعل الامر الاكثر سخرية هو اقتناع بعض منسوبي الاعلام الرياضي بانهم شركاء فيما تحقق للرياضة السعودية من نجاح أو فشل وأنهم مساهمون في هذه العملية الرياضية البحتة، كون طرح مثل هذا لا يمكن الاخذ به تحت أي ظرف من الظروف. ففي جميع دول العالم لا يوجد اعلام شريك في النجاح او الفشل وانما هناك اعلام يمارس النقد ويقوم بدوره الرقابي على كل الاجهزة .. يشيد بمن عمل وأنتج ، وينتقد ويكشف من لم يعمل بالاساس.

شراكة الاعلام الرياضي مع الاتحادات الرياضية في وقت سابق لم تكن شراكة منطقية والدليل على ذلك اننا لم نسمع في يوم من الايام عن شراكة بين الصحافة واحدى وزارات الدولة الخدمية كالصحة أو التعليم مثلا ، فالاعلام يمارس دوره الرقابي بكل حرية ينتقد ( بأدب ) ويكشف الاخطاء ويشيد ايضا بالمنجز ، ولم يخرج أي مسئول ليصف الاعلام بالشريك ! وهنا فقط يأتي الفرق بين القطاع الرياضي وبين غيره من الاجهزة الاخرى.

نحتاج اليوم لزرع الثقة من جديد بين كل الاطراف وفق ضوابط ومعايير مهنية واضحة، فالاعلام يجب ان يقوم بدوره كما هو مطلوب منه دون أي زيادة او نقصان، وفي المقابل يجب ان تكون المؤسسة الرياضية الرسمية بكل اتحاداتها صريحة جدا وهي تتحدث وواضحة وهي تعمل، وقتها سيعمل الجميع بشكل واضح والكل سيكون رقيبا على المنتج الاخير دون اللجوء الى ( شركاء في النجاح ) و ( الاعلام سبب تدهور الكرة ) وغيرها من الشعارات الاخرى التي جعلت موقفنا صعبا أمام متغيرات المشهد الرياضي
.. وعلى المحبة نلتقي.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. تنبيه: short monaco

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى