رياضة عربية وآسيوية

ظهور عربي باهت وأخطاء تنظيمية وتحكيمية بالجولة الأولى

أسدل الستار على مباريات الجولة الأولى من مرحلة المجموعات ببطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، الأربعاء، المقامة حالياً في الكاميرون، حيث شهدت ظهوراً عربياً باهتاً وفقراً تهديفياً وأخطاء تنظيمية بالجملة.

ورغم المشاركة القياسية للكرة العربية في البطولة الحالية، التي تشهد ظهور 7 منتخبات وهو أكبر تمثيل لها في تاريخ المسابقة، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1957 بالسودان، إلا أنها قدمت أداءً غير مقنع بالجولة الأولى، حيث حققت انتصاراً وحيداً، مقابل تعادلين و4 هزائم، وسجلت هدفاً وحيداً وتلقت 4 أهداف.

وجاء الانتصار العربي الوحيد في تلك الجولة عبر المنتخب المغربي، المتوج باللقب عام 1976، الذي حقق فوزاً ثميناً 1-0 على نظيره الغاني، الذي يمتلك 4 ألقاب في البطولة، بالمجموعة الثالثة، ليواصل انتصاراته تحت قيادة مدربه البوسني وحيد خليلودزيتش، بعدما سبق أن قاد منتخب “أسود الأطلس” للفوز بجميع لقاءاته الستة التي خاضها بدور المجموعات في التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم بقطر هذا العام.

وبينما غاب النجمان حكيم زياش ونصير مزراوي عن المنتخب المغربي لـ(أسباب انضباطية) من جانب خليلودزيتش، ارتدى سفيان بوفال ثوب الإجادة، عقب تسجيله هدف الفريق الوحيد في المباراة، بل إنه الهدف الوحيد للمنتخبات العربية في تلك الجولة.

في المقابل، صدم منتخب الجزائر (حامل اللقب) محبيه، بعدما سقط في فخ التعادل السلبي مع منتخب سيراليون (المتواضع)، الذي يشارك للمرة الثالثة في البطولة والأولى منذ 26 عاماً، وذلك بالمجموعة الخامسة.

ورغم عدم إدراك الفوز، واصل منتخب الجزائر سلسلة عدم الهزيمة في مختلف المسابقات للمباراة الـ35 على التوالي، ليصبح على بعد مباراتين فقط لمعادلة الرقم القياسي العالمي، الذي يملكه المنتخب الإيطالي (بطل أوروبا)، كأكثر المنتخبات تجنباً للخسارة في مباريات متتالية.

أما المنتخب السوداني، الذي حمل الكأس عام 1970، فتعادل دون أهداف أيضاً مع منتخب غينيا بيساو بالمجموعة الرابعة، حيث كان قريباً من الخروج خاسراً، لولا تألق حارس مرماه علي أبوعشرين، الذي تصدى لركلة جزاء قبل النهاية بعشر دقائق.

وتلقى المنتخب المصري، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة برصيد 7 ألقاب، خسارة موجعة 0-1 أمام نظيره النيجيري في المجموعة الرابعة، حيث نجا “الفراعنة” من تلقى هزيمة بعدما تصدى حارس مرماه محمد الشناوي للعديد من الفرص المحققة للنيجيريين.

وباتت هذه الخسارة هي الأولى التي يتلقاها منتخب مصر في مباراته الافتتاحية بأمم أفريقيا منذ 20 عاماً، كما أنها الهزيمة الأولى أيضاً التي يتلقاها المصريون بمرحلة المجموعات للبطولة منذ الخسارة 1-2 أمام الجزائر بنسخة المسابقة التي جرت بتونس عام 2004.

وبنفس النتيجة، تكبد منتخب تونس، الفائز بالبطولة عام 2004، الخسارة أمام نظيره المالي في المجموعة السادسة، بعدما أهدر نجمه المخضرم وهبي الخزري ركلة جزاء في ربع الساعة الأخير، ليفشل منتخب (نسور قرطاج) في فك العقدة المالية بأمم أفريقيا، بعدما أخفق في تحقيق أي فوز على الماليين في 3 مواجهات جرت بينهما بالمسابقة.

وفي المجموعة ذاتها، خسر منتخب موريتانيا 0-1 أمام نظيره الغامبي، الذي يشارك للمرة الأولى في البطولة، ليتذيل الترتيب برفقة المنتخب التونسي، فيما خسر منتخب جزر القمر، الذي يسجل ظهوره الأول بالمسابقة، بنفس النتيجة على يد منتخب الجابون بالمجموعة الثالثة.

وخلال المباريات الـ12 الأولى في النسخة الـ33 للبطولة، تم تسجيل 12 هدفاً فقط بمعدل هدف وحيد في اللقاء الواحد، وهو يقل كثيرا عما تم تسجيله بالجولة الأولى لنسخة البطولة الماضية، التي أقيمت بمصر عام 2019، وشارك فيها 24 منتخباً في المسابقة للمرة الأولى، حيث شهدت تسجيل 27 هدفاً بمعدل 25ر2 هدف في المباراة الواحدة.

وبخلاف المباراة الافتتاحية التي انتهت بفوز الكاميرون 2-1 على بوركينا فاسو، لم تتخط المباريات الـ11 التالية بتلك الجولة حاجز الهدف الوحيد، وهو ما يجعل تلك النسخة من البطولة أحد أفقر النسخ تهديفياً في تاريخ أمم أفريقيا خلال جولتها الأولى.

وتصدر الكاميروني فانسون أبوبكار قائمة هدافي البطولة، برصيد هدفين أحرزهما من ركلتي جزاء خلال لقاء منتخب بلاده مع بوركينا فاسو، بينما تساوى 10 لاعبين في رصيد هدف وحيد.

وشهدت الجولة الأولى كارثة تحكيمية كان بطلها الزامبي جاني سيكازوي، الذي أدار مباراة تونس ومالي، حيث قرر بشكل مفاجئ إنهاء المباراة في الدقيقة 85، قبل أن يقرر استكمال اللقاء بعد اعتراض الطاقم الفني لمنتخب تونس بقيادة منذر الكبير.

وكرر سيكازوي الأمر ذاته مجدداً، بعدما أنهى المباراة قبل نهاية الوقت الأصلي بعشر ثوان، معلنا فوز مالي 1-0 دون أن يعلن عن الوقت المحتسب بدلا من الضائع، رغم توقف اللقاء لعدة دقائق لمراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد.

واعترض الجهاز الفني للمنتخب التونسي على قرار الحكم بعد إطلاقه صافرة النهاية، لكن سيكازوي أصر على قراره ليخرج الحكام والفريقان من الملعب.

وبعد عدة دقائق، عاد هيلدر مارتينز دي كارفاليو، الحكم الرابع للمباراة، مع المساعدين لاستئناف المباراة بدون سيكازوي، ليعود الماليون لأرض الملعب للعب الوقت المتبقي، لكن المنتخب التونسي فضل عدم العودة لاستئناف المباراة، وفقا لما أكده الموقع الألكتروني الرسمي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم.

ووقع خلال البطولة التي تنظمها الكاميرون للمرة الثانية في تاريخها، بعدما سبق أن استضافت نسخة المسابقة عام 1972، عدد من الأخطاء التنظيمية الساذجة بالجولة الأولى، حيث كانت البداية مع مباراة مصر ونيجيريا، التي أوقفها الحكم الغامبي باكاري غاساما عدة مرات بسبب عدم صلاحية الكرات المستخدمة في اللقاء.

وبدا أن ضغط هواء الكرات ليس كافياً، ليضطر غاساما لتغيير 3 كرات في غضون 23 دقيقة خلال المباراة التي جرت بمدينة جاروا الثلاثاء.

ووقعت اللجنة المنظمة للبطولة في خطأ آخر خلال لقاء موريتانيا وغامبيا، حيث فوجيء المنتخب الموريتاني بعزف النشيد الوطني القديم بدلاً من النشيد الحالي، مما اضطر المنظمون لإيقافه ومحاولة تشغيل النشيد الجديد، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، ليتم عزف النشيد الغامبي فقط قبل انطلاق اللقاء، الذي جرى بمدينة ليمبي.

وشهدت الجولة الأولى غياب العديد من اللاعبين من مختلف المنتخبات بسبب إصابتهم بفيروس كورونا، وهو ما يثير الجدل بشأن التدابير الصحية التي اتخذتها اللجنة المنظمة للبطولة بشأن مرض كوفيد -19.

كما طالت العدوى أيضاً العديد من حكام البطولة، الذين كان من بينهم بيرنارد كاميل من سيشل، الذي كان مكلفاً بإدارة لقاء كوت ديفوار وغينيا الاستوائية، ليتم إسناد المباراة للجزائري مصطفى غربال، الذي كان مكلفاً بإدارة غرفة الفار، ليصبح بذلك أول حكم يدير مباراتين بنفس الجولة في أمم أفريقيا، بعدما سبق له إدارة مباراة الكاميرون وبوركينا فاسو يوم الأحد الماضي.

من ناحية أخرى، حظيت الجولة الأولى بحدث تاريخي، بعدما تم تعيين الرواندية سليمة موكانسانجا، حكماً رابعاً لمباراة غينيا ومالاوي، لتصبح صاحبة أول مشاركة للتحكيم النسائي في تاريخ أمم أفريقيا.

وسبق لموكانسانجا إدارة العديد من المباريات في البطولات الكبرى، مثل كأس العالم للسيدات وكأس الأمم الأفريقية للسيدات ودوري أبطال أفريقيا للسيدات، كما شاركت في قيادة العديد من المباريات بمنافسات كرة القدم للسيدات في أولمبياد طوكيو الصيف الماضي.

وتعد موكانسانجا أحد ثلاث حكمات تمت الاستعانة بهن في البطولة، حيث ترافقها كل من الكاميرونية كارين إتيمزابونغ والمغربيتان فتيحة الجرمومي وبشرى كربوبي.

وأشهر حكام البطولة 32 إنذاراً وبطاقتين حمراويتين خلال الجولة الأولى، التي شهدت احتساب 5 ركلات جزاء، تم ترجمة 3 منها لأهداف، بينما تم إضاعة ركلتين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى