مقالات الكتاب

كبوا العشا

حين كتبت في أبريل الماضي بأن الفوضى التي يعيشها اتحاد الكرة السعودي حالياً هي فوضى خلاّقة، وأن الهدف منها هو إحراج الإدارة المؤقتة برئاسة أحمد عيد بإظهاره بمظهر العاجز عن إدارة اتحاد بحجم وأهمية الاتحاد السعودي لكرة القدم، لم يكن ينقصني البرهان، إذ قدمت من الدلائل والقرائن ما يؤكد ذلك، بيد أنها لم تكن ناهضة بالمستوى الذي يحسم ذلك الاستنتاج، بيد أن تتالي الأيام أثبت ذلك بما لا يدع مجالا للشك أو التأويل.

كل ما جرى ويجري حالياً من إرباك داخل منظومة الاتحاد لا يمكن أن يندرج تحت بند الأخطاء العفوية، إذ تبدو مقصودة بما فيها من تنظيم وترتيب، حتى لا تكاد لجنة من اللجان لم ترتكب خطأ فادحاً، كل واحد منها كان كافياً لأن يقلب الأمور رأساً على عقب داخل الإدارة المؤقتة، إذ إن كل خطأ من تلك الأخطاء كان من الجسامة بحيث لا يمكن تفاديه أو حتى تبريره، إذ كان سبباً في فتح نيران الأندية والإعلام والجماهير على أحمد عيد وأعضاء إدارته المؤقتة الذين ظلوا يحشرون في كل مرة في زاوية الاتهامات.

هل ننسى قضية تأجيل مباراة الاتفاق والرائد وحكاية «جوال المصيبيح»؟!، أم سنتناسى حادثة فوضى منصة التتويج بالدوري، ورمي رابطة المحترفين الأسباب على عاتق عيد وإدارته وتنصلها منها؟!، أم سنتجاهل واقعة «اجتماع الأمين العام ومسؤولي الخطوط السعودية»؟! أم سنتجاوز العقوبات القاسية التي صبتها لجنة الانضباط على رأس جمال تونسي والتي صدمت الشارع الرياضي؟، أم نقفز على أخطاء الحكام الفادحة بل والمريبة أيضاً، كإلغاء فهد المرداسي لهدف صحيح للفتح في مرمى النصر كلفه اللعب على نهائي كأس الملك؟!.

ليس ذلك وحسب بل حتى اللجان القانونية والقضائية والتي يفترض أن تكون مستقلة، وبمنأى عن أي حسابات أو تداعيات دخلت على الخط، وأرى أن أعضاءها قد «كبوا العشا» كما نقول في حديثنا الدارج؛ بدليل الاستقالات التي تقدم بها نائب رئيس لجنة الانضباط واثنان من أعضائها بحجة تدخل الإدارة المؤقتة في عملهم وتصديرهم لبيان خاص دون علم لجنة الإحصاء والإعلام، وهي الاستقالات التي جاءت مباشرة في أعقاب إعفاء ماجد قاروب من مناصبه ما رسم أكثر من علامة استفهام على تلك الاحتجاجات والاستقالات؟!، والتي زاد من عددها وحجمها التصريح الأخير لعضو لجنة الاستئناف المحامي بندر شمال الدوسري الذي «بط القربة» هو الآخر!.

كل تلك الدلائل وغيرها مما لم تتكشف أغطيتها بعد تؤكد بأن ثمة من لا يزال غير مستوعب للمتغيرات الجديدة التي لحقت بالاتحاد السعودي، خصوصاً وقد أظهر أحمد عيد في بعض الجوانب رغبة في إظهار الوجه الآخر له بدليل القرار الصادم الذي اتخذه بحق ماجد قاروب وهو قرار لم يخطر على بال أحد، بما فيه من جرأة وقوة ومباغتة، بيد أنه قرار قد يكلفه الكثير، بل أراه قد يكلف الكرة السعودية؛ لأن ردود أفعاله قد أتت سريعاً من داخل الاتحاد المؤقت بموجة الاستقالات والاحتجاجات، وأحسبها قد تتجاوز ذلك إلى (الفيفا)، وهنا – تحديداً – ينبغي وضع نقطة في آخر السطر من أعلى قمة الهرم في القرار السعودي، وإلا فإن حبل الفوضى سيبقى على الجرار!.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. ماشاء الله عليك أيها الأستاذ محمد الشيخ
    والله انك شيخ حتى في كتاباتك
    عرفتك مذيعا لامعا في قناة ( لاين سبورت ) وهنا في صحيفة الجماهير كاتب رائع ومبدع ..
    اتمنى منك دوما بل هو رجاء خاص أن تستضيف الاعلامي اللامع / صالح السليمان في جميع حلقات الديوانية في اللاين سبورت فهو عملة نادرة ومكسب لكم
    تحباتي لك
    محبك / ولد يام .. من نجران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى