مقالات الكتاب

ليكن تغييراً وإصلاحاً يا رعاية الشباب

حدث ما أعلن عنه الأمير نواف بن فيصل قبل نحو شهر من إحداث تغييرات في الهيكل الإداري لجهاز الرئاسة العامة لرعاية الشباب، فغادرت أكبر الأسماء مناصبها، وهي الأسماء التي شكلت صورة نمطية للرئاسة طوال عقود ماضية، وهو القرار الذي كان محل ترحيب من كافة مكونات الوسط الرياضي، على الرغم من تحوله في السؤال من خانة متى يحدث التغيير، إلى خانة ما الفائدة المرجوة من هذا التغيير؟!

تحول السؤال إلى هذه الصيغة لم يكن اعتباطياً، وإنما تولد من مبدأ عدم الثقة ما بين الوسط الرياضي ورعاية الشباب، وهذه حقيقة لا ينبغي الاختباء وراءها، والتي تولدت بسبب الإخفاقات المتتالية للرياضة السعودية؛ خصوصاً في ظل التداخل والتشابك بين عمل اللجنة الأولمبية واتحاداتها، وهي التي يفترض أن تكون (أهلية) وبين رعاية الشباب كجهاز (حكومي) على مستوى المناصب، وآليات العمل، خصوصاً وأن هذا التغيير جاء بعد نحو 20 شهراً من تولي الأمير نواف رئاسة رعاية الشباب، وهي فترة طويلة بكل المقاييس؛ خصوصاً وقد شهدت إخفاقات رياضية على غير صعيد.

الوسط الرياضي الذي كان ساخطاً لانحسار موجة التغيير عن رعاية الشباب طوال سنوات، بل وعقود ماضية، هو اليوم أيضاً قلق رغم مد التغيير الذي اجتاح كل المناصب القيادية التي استحوذت على كراسي الصف الأول في الرئاسة طوال تلك السنين، وقلقه ينبع من أن يكون هذا التغيير هو تغيير للأشخاص، وليس تغييراً للفكر الذي ظل يوصف بأنه “فكر ديناصوري”، خصوصاً وأن التغيير جاء في أغلبه في سياق عمودي داخل الهيكل الإداري للرئاسة، ما أوحى في جانب من جوانبه بأنه لا يعدو مجرد ترقيات وظيفية مبنية وفق نمط حكومي مألوف.

هذا القلق المبرر لن يتبدد إلا حين يلمس المهتمون بالشأن الرياضي والشبابي معاً تغييرات جذرية على مستوى الحراك الإداري داخل المؤسسة الرياضية – الشبابية، رغم صعوبة الأمر باعتبار أن القيادات الجديدة وهي ابنة الجهاز ترث تركة ثقيلة من البيروقراطية ومخلفاتها، بيد أن كونها ابنة له فذلك يجعلها قادرة على تلمس مواطن الخلل، ومكمن العطل باعتبارها كانت ترى وتلمس كل ذلك، إن لم تكن شريكة فيه في بعض الجوانب.

إذن فإن التغيير في رعاية الشباب ما لم يكن بهدف معالجة كل العلل التي يعانيها هذا الجهاز الحكومي فلن يكون ذا جدوى، كما وأن العلاج ما لم يكن منطلقاً من قناعة المسؤول الأول الذي ينبغي أن يكون هو نفسه القائم عليه فلن تؤتي هذه التغييرات ثمارها، وأول ما ينبغي معالجته هو اللوائح البالية، وإعادة توزيع الأولويات؛ لاسيما في النواحي المالية، وحتمية تفعيل الرقابة في كل الجوانب؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاستحقاقات المالية وكذلك اللوجستية.

معنى ذلك – ببساطة – أن قرار التغيير في رعاية الشباب ما لم يتواءم مع قرار آخر يعنى بحتمية الإصلاح فإنه لن يعدو سوى تغيير شكلي لا قيمة له، وهو ما لا نتمنى أن نصدم به؛ خصوصاً مع حالة الإحباط التي تغلغلت ومازالت تتغلغل أكثر في الوسط الرياضي.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. وين ردي على هالمقاله ؟؟

    وربي حرام مايطلع

    المشكله كنت مسترسل ومافيني حيل اكتب مره ثانيه

    طلبتكم ان كان باقي عندكم انشروها

  2. اذا كان التغيير تغيير مهوب تدوير فانها اكيد تحتاج وقت طويل عشان يبان اثرها لان اكثر الهياكل الادارية هم هم من يومني صغير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى