مقالات الكتاب

ونريد احترافاً !

ليس هناك أسوأ ولا أغرب من أندية تنشد تطبيق الاحتراف بحذافيره، وتطالب بالعمل والتنظيم وتسريع عجلة الخصخصة وفي الوقت نفسه تكون القائد والمحرِّك لمناقضة هذا كله، وتسجيله كماركة مسجلة تستأثر بالأضواء في وسطنا الرياضي، فأحلام الأندية وطموحاتها مساءً تتلاشى مع تصرفاتها المتباينة نهاراً، وما دامت رؤيتها الجديدة التي تسير عليها “أنا أتناقض.. إذن ها أنذا”، فمن الطبيعي ألا تكلِّف نفسها عناء تصحيح المسار، ومعالجة الموقف الذي سئم منه النقاد الرياضيون، وغرَّد به حكماء “لا تنه عن خلق”، و”ابدأ بنفسك” دون فائدة تُذكر.

أمام هذا التضاد لم يكن من المستغرب أن يرفض مجلس الشورى توصية تقضي بتحويل الرئاسة العامة لرعاية الشباب إلى وزارة، فالإخفاقات وتدني النتائج وتواضع المستويات والعجائب المستمرة التي تتحفنا بها الأندية يوماً بعد يوم لم تعد تطاق، بل إنها أصبحت تقدم لنا محتوى رياضياً غير موثوق به، ما دامت الكلمات والشعارات الرنانة لا تتطابق مع حقيقة الأفعال!

لم أبالغ فيما ذكرت، لكن من المؤلم والمحزن والمؤسف أن نطّلع على عيّنات من هذه التناقضات الغريبة، التي تؤكد رداءة العمل الفني والإداري، وفوضى الفكر الرياضي الذي تُدار به معظم أنديتنا، على الرغم من مرور 20 عاماً على تطبيق الاحتراف في ملاعبنا، وإليكم نماذج من هذه التصرفات وأنتم الحكم لخصم ظل يوبِّخ نفسه بتناقضات متنوعة:

ـ متحف.. أقرب تسمية يمكن أن تنطبق بالفعل على كواليس معسكر أُقيم لنادٍ قبل نهائي كأس الأبطال في جدة، فلم يكن ينقص روعة هذا المتحف إلا أن تتقدم إدارته بخطابات رسمية تطلب فيها من المدارس زيارة متحفها الجديد، ليطلع الزوّار على محتوياته الثرية وأركانه العامرة، ويستفيدوا من هذا المَعْلم الذي ضمّ لاعبين سابقين وإعلاميين وأعضاء شرف وخبراء قدرات ولاعبين على وشك الدخول في القفص الذهبي. كما كان هناك اختراق موثق لتفاصيله كافة، لنقل ما يحدث فيه لحظة بلحظة على سماء “تويتر”!

ـ الأندية هذه الأيام مهووسة بالألقاب والمسميات الرياضية، وهي على أتم الاستعداد لحضور أي احتفالية تسبغ عليها لقباً حتى لو لم يكن مستحقاً.. والويل ثم الويل لمَن يشكك في هذا الاستحقاق أو يسطو على ذلك اللقب!

– ناد هو الآخر بات يترقب في قلق بالغ العبارات الجارحة التي تتردّد في المدرجات والمقاهي وكبائن التعليق.. تستثيره وتستفزه وتؤثر فيه، وأما مرددها فلن يسلم من مركز النادي الإعلامي الذي سيقف في وجهه بالمرصاد، للمنافحة عن كرامة النادي التي أُهينت بهذه العبارات.. كل ذلك يحدث على حساب الفريق وانخفاض مستواه، أو التقصير في تهيئته نفسياً وفنياً!

– إدارات الأندية تشكو من أزمات مالية خانقة، ونفاجأ بين الحين والآخر بتعاقدها مع لاعبين مغمورين لم يشقوا طريق نجوميتهم بعد وبمبالغ كبيرة.

– اللاعبون محترفون على الورق هواة بالفعل.. يتزوجون في وسط الموسم، ويهربون من المعسكرات، ويستمتعون بـ “البلوت” قبل المباريات النهائية، ويتذمرون من تطبيق اللوائح، وهمهم الأكبر الحصول على عقود خيالية حتى لو لم يقدموا مهر ذلك!

هذا غيض من فيض يتنافى مع أبسط قواعد الاحتراف ومبادئ التنظيم والفكر الرياضي، فما بالك بأعقدها؟! بل من شأنه أن يقدم لنا بدائية كروية تسيطر على واقعنا الرياضي، وتعيدنا لملاعب الصايغ والصبان، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من يومياتنا الرياضية! وحينها سنتساءل بأسى: هل نحن محترفون أم ما زال للهواية بقية يا أنديتنا المحترمة؟

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لن تتطور الكره السعوديه الا بتطبيق الاحتراف الكامل وغير المشروط
    اما اذا كان اللاعبين حلال الاندية فقل على الرياضه السلام؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى