مقالات الكتاب

ويبقى السؤال !

لم أجد عنواناً يمكن إسقاطه بالفعل على ما يحدث في رياضتنا من مشاكل متكررة وقرارات غريبة ومؤثرة، سوى استعارة عنوان قصيدة لأحد شعراء العصر الحديث: ”ويبقى السؤال”، فالإرهاق، وتداخل البطولات وسوء توقيتها، وعشوائية التنظيم، وكثرة المباريات المؤجلة، وتفاوت تطبيق اللوائح، ما زالت تضرب أطنابها وتقيم في ملاعبنا الرياضية ”ما أقام عسيب”.. وفي كل عام نحن على موعد متجدد مع كل المنغصات السابقة، ويبقى السؤال المكرر الذي يوجَّه دائماً وأبداً من الأندية ووسائل الإعلام داخل أروقة اتحاد الكرة وإدارة المنتخبات: إلى متى؟ دون أن نجد إجابة مقنعة وشافية من المعنيين بالأمر سابقاً أو المكلفين به لاحقاً!

والمؤسف في سياق هذه الأسئلة المستمرة التي نسمع بها دون أن نلمس حلولها أنها تأتي بعد أن تراجعت كرتنا بشكل مخيف جداً على الأصعدة كافة، وفي توقيت يفترض أن نكون قد استفدنا فيه من كل أخطائنا السابقة وتداعياتها التي هزّت صورة رياضتنا الجميلة، فالدعوات المتكررة بتجميل هذه الصورة وإعادة نضارتها لا يتم الأخذ بها، فأصحاب القرار إما أنهم لا يكترثون بالرأي والمشورة، وإما أنهم لا يدركون آثار هذه القرارات التي تُعقِّد ولا تحل، وتعيدنا في زمن الاحتراف إلى هواة.. ويبقى السؤال: إلى متى؟

هذا السؤال أجزم أنه أتى على لسان جميع رؤساء الأندية ومنسوبيها، ولم ينطق به إلا ثلاثة يمثلون صوت أندية زين المغلوبة على أمرها في زمن ”اللا حوار” الذي يسير عليه اتحاد الكرة، بعد إقرار مشاركة المنتخب في كأس العرب هذا الصيف، فالأمير عبد الرحمن بن مساعد رئيس الهلال وضع النقاط على الحروف عندما تعجب من إقامة البطولة عديمة الجدوى في وقت أحوج ما يكون فيه اللاعبون لراحة بعد موسم طويل وشاق.

ويبدو الصوت الثاني الذي يمثله طارق كيال مدير كرة قدم الأهلي أشد تأثراً من تبعات هذا القرار، وأكثر رغبة في التغيير، فلا يمكن أن ينضم رباعي الأهلي الذين يعانون الإرهاق لمعسكر المنتخب السعودي الأول المشارك في البطولة، بل وصل الأمر إلى مطالبة اتحاد الكرة بإعفاء منصور الحربي من الانضمام للمنتخب بعد أن بلغ به الإرهاق مبلغاً لا يمكن أن يتحمله لاعب كرة قدم، وهذا مؤشر خطير يكشف غياب التنسيق بين الأندية واتحاد الكرة عند إصدار القرارات وإقرار المشاركات!

أما برودوم مدرب الشباب فيحق له رفع صوته لحماية برنامجه الإعدادي للموسم المقبل، ولتلافي أي إرباك قد يحدث للفريق.

بعد هذه النماذج المتضررة ألا يجدر بالمسؤولين أن يستشعروا أننا نقف أمام مرحلة تاريخية مهمة لكرتنا، ولسنا في حاجة إلى أزمة ثقة أو فجوة جديدة بين الأندية واتحاد الكرة، تربك الموقف وتزيده تعقيداً.

إن الواقع الحالي يتطلب كوادر مؤهلة وتملك الخبرة الكافية لتدير رياضتنا بكل احترافية، وتمهِّد الطريق لمرحلة الخصخصة القادمة التي لن يستسيغ ملاكها الجدد عشوائية التنظيم وتفريغ الأندية من نجومها في مراحل الإعداد المهمة من أجل استحقاقات هامشية لا تقدِّم ولا تؤخِّر، وإذا عجزنا عن توفير هذه المتطلبات المهمة فأظن أن صدى أصوات الأندية سيضيع ولن نحس برجْعِه إلا مع كل إخفاق وفشل، وحينها ستتكرر الأسطوانة الموسمية من المتضررين، ويبقى السؤال: إلى متى.. ولا مجيب!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى