مقالات الكتاب

يا حكومة..!

كرة القدم متعة ومهارة وترفيه داخل الملعب، وصناعة وعلم خارجه، يحمّلها كثير من المتحمسين أحمالا لا علاقة للمدورة بها، ما أوجد ساحة محتقنة، لا يسأل عن الخارج منها والدالف إليها، فالبوابة تتسع للعير وأحمالها وأصحابها، وأصحاب أصحابها.

ولا أعرف فيما أعرف عن الرياضة السعودية – وأنا ربيبها منذ سني الأظفار الناعمة – ضوابط تحكم القادمين الجدد، وتودع المغادرين الأُول، ولم أسمع فيما سمعت ووعيت، مسؤولا غير رياضي في بلادي يظهر في تصريح صريح واضح يتحدث فيه عن أهداف الحكومة من برامج الرياضة والشباب، ويلامس اهتمامات الشريحة الواسعة من مجتمعه، ويضع الرياضة وأهلها في مكانها اللائق كما تفعل الأمم المتحضرة، وكأني وصحبي الرياضيين نعيش عزلة اختيارية عن المجتمع الكبير.

في ما مضى وكان، كانت الرياضة مستودعا للفاشلين يتم تصديرهم إليها من أوساط متعددة، ما خلق نظرة دونية لمنتسبيها وممارسيها. ولم يشفع لاحقا بروز ناجحين في تفرعاتها المختلفة في تغيير هذه الصورة النمطية في أذهان الكثيرين، إلى درجة استعياب بعض كبار السن المجاهرة باهتماماتهم الرياضية وميولهم لها، ولا يتوقفون عن وصف منتميها بأوصاف تقلل من رتبهم الاجتماعية.

ولي في ما مضى قصة طريفة جرت مع سبعيني في عائلتي، كنت أظنه أبعد ما يكون عن الكرة وشجونها، مال إليَّ في جمع كبير وهمس بطريقة حذرة جدا وهو يلتفت يمنة ويسرة: قل لصديقك يرحمنا من صداع توماس دول، الزعيم معه يتيم. وبلمحة عين عاد إلى جلسته الطبيعية وكأنه مرر إلي ممنوعا يخشى افتضاحه. كلما تذكرت هذه القصة ضحكت، وكلما قابلت هذا السبعيني، أسرفت في استفزازه، وهو لا يرد ولا يصد خوفا من افتضاح أمره، ويا لهول مصابه إذا ما افتضح أمره في معيار عقله ومن حوله، وأبسط ما سيقال عنه: ماذا تريد بهؤلاء؟ وضع مكان هؤلاء ما شئت من مفردات العنصرية والدونية والاستعلاء.

وعلى غرار عادل إمام في شاهد ما شفش حاجة، عندما قال: ألحقينا يا حكومة، نقول ألحقينا يا حكومة، الرياضة أصبحت ساحة ملتهبة لا يحكمها قانون ولا شريعة، تساق فيها الاتهامات بلا رادع، تحاك فيها المؤامرات، تصنع فيها دسائس، ويساء فيها باسم العدل وإحقاق الحق. ليس مبالغة أن يتجاوز الالتهاب والاحتقان الرياضي مساحته إلى حدود أخرى، وليس ذكاء خارقا دعوة الحكومة إلى تحديد رؤيتها بوضوح تجاه الرياضة في البلاد، وليس من الحكمة صرف كل هذه الأموال الطائلة في القطاع الرياضي بلا طائل والمخرجات مفسدات، فمن يجيبنا على السؤال المهم: ماذا نريد من الرياضة في بلادنا؟ هل هي صناعة وحضارة وثقافة؟ ترفيه؟ إلهاء للعامة عن الخاصة؟ مستودع للفاشلين؟ إذا كانت الأجابة الأولى والثانية، فلنعد صياغتها، ولنفتش العير الداخلة والخارجة. وإن كان كل ما سبق إلا الأولى والثانية، فأعتذر عن الإزعاج.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. سلمت اناملك ,, الرياضه اصبحت هدف للمتسليطين على الاضواء والشو .. دام فيه دراهم .!!

    و دام فيه اغلبيه من هذي النوعيه راح تشوف العجاب اشكال والوان .
    ولا عجب من تفاقم التعصب والاحتقان لمساحه يصعب تداركهاوالسيطره عليها ..

    أدركت الآن إنك حقا” مزعج .؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق